حيدر حب الله
174
شمول الشريعة
أسرت بنفسها في كربلاء ، ولم تتعرّض للحرق أو المصادرة من قبل السلطات ؟ ! كيف وصلت هذه المجموعات من الكتب إلى الإمام الصادق عبر فاطمة بنت الحسين وهي بحجم إهابين وأكثر ؟ ! ألا يرجّح ذلك فرضيّة تضخيم الروايات لهذه الكتب أو أنّ فيها سلسلة من التقعيدات المقدّمة بطريقة خاصّة لكي يتمّ منها أخذ المعايير العامّة ، بحيث لم يكن الناس مؤهّلين لفهم ذلك ، الأمر الذي يلغي فكرة وجود الشريعة الشاملة بالشكل الذي نعرفه الآن ، والله العالم ؟ ألا يشكّل هذا فرضيّة معقولة هنا ؟ بل إنّ رواية أبي الجارود التي تفيد تسليم الكتب لفاطمة بنت الحسين معارضة برواية أخرى نقلها الكليني في نفس الباب ، وهي تؤكّد أنّ الحسين بن علي سلّم الكتب والوصيّة لأمّ سلمة ، فقد أورد الكليني في خبر أبي بكر الحضرمي ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : إنّ الحسين صلوات الله عليه لما صار إلى العراق استودع أمّ سلمة رضي الله عنها الكتب والوصية ، فلما رجع علي بن الحسين عليه السلام دفعتها إليه » « 1 » . وظاهر الحديث أنّ مجموعة كتبه تركها هناك لا بعض كتبه - وهو غير ما دفعه لفاطمة بنت الحسين - كما حاول ذلك العلامة المجلسي والفيض الكاشاني والسيد مرتضى العسكري « 2 » . ه - - أزمة التعارض الداخلي والخارجي إنّ نصوص الكتب هذه ، بينها منافاة ، وبينها وبين غيرها تنافٍ أيضاً : أ - فمن جهة يفترض أنّ القرآن فيه تبيان كلّ شيء ، وفقاً للدلالة القرآنيّة عند المستدلّين هنا ، ووفقاً أيضاً لبعض النصوص المتقدّمة مطلع الحديث عن الاستدلال بالروايات هنا ، مثل صحيحة محمّد بن حمران ( الرواية الثانية من المجموعة الأولى ) ، وخبر مرازم ( الرواية الخامسة من المجموعة الأولى ) ، وخبر مسعدة بن صدقة ( الرواية السابعة من المجموعة الأولى ) ، وصحيحة عبد الأعلى بن أعين ( الرواية الثامنة من المجموعة الأولى ) ، ومعتبرة أيّوب بن الحرّ ( الرواية التاسعة من المجموعة الأولى ) ، وخبر إسماعيل بن جابر ( الرواية العاشرة من المجموعة الأولى ) ، وغير ذلك .
--> ( 1 ) الكافي 1 : 304 ؛ ومناقب آل أبي طالب 3 : 308 . ( 2 ) انظر : مرآة العقول 3 : 292 ؛ والوافي 2 : 343 ؛ ومعالم المدرستين 2 : 320 .